مما لاشك فيه إن ظهور الهاتف الخلوي عام 1972 عن طريق المخترع الأمريكي مارتن كوبر أدى إلى حدوث ثورة اتصالية وتكنولوجية حلت العديد من مشاكل التواصل بين الإفراد إذ أصبح الإنسان على اتصال وتواصل مع من يريد وأينما يريد ومع تطور الرسائل المكتوبة وانخفاض أسعار
إلا انه في الآونة الأخيرة كثر الجدل حول تأثير أبراج الخلوي على صحة الإنسان العامة وما قد تسببه من أضرار على وظائف الدماغ والجهاز العصبي. وبالذات عندما بدأت اليوم تنتشر أبراج الهاتف الجوال وسط الإحياء السكنية وفوق المباني بصورة باتت تقلق منام السكان تجاه المخاطر الصحية التي قد ينطوي عليها وجود تلك الأبراج قريباً من المجمعات السكنية . وتأثير أبراج الاتصالات على البيئة بصورة عامة وصحة الإنسان بصورة خاصة تكون من خلال الإشعاعات الكهرومغناطيسية التي تبعثها تلك الأبراج بصورة مستمرة على شكل دائرة نصف قطرها بضعة كيلومترات بحيث يتداخل مجال عمل كل برج مع مجالات عمل الأبراج الأخرى فتغطى المناطق المستهدفة بخدمة الخلوي بشبكة اتصالات هذه الأبراج لكي يتمكن المستخدم من إرسال واستقبال المكالمات والرسائل القصيرة والوسائط المتعددة وغيرها من تطبيقات الهواتف الخلوية . وتكمن خطورة أبراج الاتصالات في الأشعة الكهرومغناطيسية المنبعثة منها وقدرتها على التفاعل مع خلايا جسم الإنسان الذي يمكن إن يكون في ثلاث صور هي :
1. اقتران المجال الكهربائي للأشعة مع خلايا جسم الإنسان .
اقتران المجال المغناطيسي للأشعة مع خلايا جسم الإنسان .
امتصاص طاقة الأشعة من قبل خلايا الجسم وهذا ما يؤدي إلى ارتفاع في درجة حرارة الخلايا .
وبما إن طاقة الأشعة تتناسب عكسياً مع مربع المسافة التي تقطعها فانه كلما بعد الإنسان عن برج الاتصالات ستقل طاقة الأشعة التي تصل لجسمه، لذا فان التصميم الهندسي للبرج ضروري لضمان عدم تعرض الإنسان لمستوى عالي من الطاقة. وقد أجريت دراسة علمية صنفت الإعراض التي تصيب المتعرضين لأشعة أبراج الجولات على حسب المسافة من برج الجوال وقد كانت إعراض الإحساس بالتعب موجودة فيمن يسكنون على بعد300 ممن برج الجوال. إما إعراض الصداع وعدم الراحة واضطرابات النوم فكانت الغالبة على الذين يسكنون على بعد 200م من برج الجوال . إما بالنسبة للأشخاص الذين يسكنون على بعد100 ممن برج الجوال فكانت لديهم الإعراض التالية حدة الطبع والاكتئاب والهبوط في النشاط وفقدان الشهية والاضطراب في النوم والاكتئاب وعدم الإحساس بالراحة .
ويؤكد علماء في جامعة واشنطن الأمريكية إن الاستخدام المفرط للهاتف الخلوي قد يسبب فقدان الذاكرة والنسيان إضافة إلى تلف بالمادة الوراثية DNA وهذا ما دفع الباحثين في مجالات الاتصالات بالبحث عن وسائل تقلل من إضرار أبراج الاتصالات حيث توصل الباحث الفلسطيني عوني الجولاني من بيت لحم إلى جهاز جديد يمتص ذبذبات أبراج الاتصالات ويحمي أكثر من خمسة وسبعين متراً مربعاً من محيط البرج بما يعادل 55% إلى 70% من الإضرار الناتجة عن هذه الأبراج . ويعمل هذا الجهاز على عزل والتقاط الذبذبات الضارة ولا يؤثر على جودة الذبذبة بتاتاً ويوضع هذا الجهاز على أسطح المباني المحتوية على أبراج الجوال بهدف امتصاص الذبذبات والأمواج وحماية القريبين منها من إضرارها المحتملة.
ونظراً للإضرار المترتبة على عمل أبراج الاتصالات فقد نصت قوانين حماية البيئة المقارنة ومنها قانون حماية وتحسين البيئة العراقي رقم ( 3 ) لسنة 1997 على منع ممارسة النشاطات الباعثة للأشعة الكهرومغناطيسية غير المؤينة والمنبعثة من محطات البث الرئيسية والأبراج والهوائيات الخاصة بالهواتف النقالة وغيرها إلا في نطاق التعليمات والضوابط التي تصدرها الوزارة لهذا الغرض .
وقد أصدرت بالفعل وزارة البيئة العراقية التعليمات القانونية رقم ( 1 ) لسنة 2007 للوقاية من الإشعاعات غير المؤينة الصادرة عن الأبراج الرئيسية والثانوية للهواتف النقالة وتهدف هذه التعليمات إلى حماية الإنسان والحيوان والنبات وعناصر البيئة الأخرى من التأثيرات البايلوجية للإشعاع غير المؤين . وهذا ما يؤكد إضرار أبراج الاتصالات على البيئة وبنفس الوقت تبرز حقيقة مفادها استحالة استغناء الإفراد عن خدمات الهاتف النقال بالوقت الحاضر ولغرض التوفيق بين موضوع إضرار أبراج الاتصالات ومزايا الهاتف الخلوي لابد من اخذ الأمور الآتية بنظر الاعتبار :
1. إن وجود أبراج الاتصالات وسط المجمعات السكنية خطأ من ضمن الأخطاء الكبيرة لمؤسسة الاتصالات العراقية.
2. يجب إن تكون أبراج الاتصالات بعيدة عن السكان بمسافة كبيرة قدر الإمكان حتى لا تؤثر فيهم وان تكون في موقع جيد وملائم يصلح لها .
3. نقترح تشكيل لجنة وطنية متخصصة من وزارة التعليم العالي والبحث العلمي ووزارة الصحة والبيئة لبيان أثار أبراج الاتصالات على صحة المواطن للتوصل إلى نتائج علمية دقيقة يتم على أساسها التعامل مع شركات الهواتف الخلوية من اجل المحافظة على صحة العامة.
4. ضرورة تشكيل لجان محلية بكل محافظة عراقية تتألف من الدوائر الخدمية بالمحافظة مثل الصحة والبيئة والبلدية والاتصالات لمراقبة تنفيذ شريط التصميم الهندسي لأبراج الاتصالات عند نصبها من قبل شركات الهاتف النقال .
5. يجب تفعيل نظام المراقب البيئي المنصوص عليه في قانون حماية وتحسين البيئة العراقي لمراقبة عمل أبراج الاتصالات بعد نصبها من خلال قياس قوة الأشعة الكهرومغناطيسية المنبعثة منها .